محمد خليل المرادي
195
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ما صادفت قلبي سهام لحظه * إلّا أتت غزّالة تصيبا فليته صيّر لي من وصله * وقربه يا صاحبي نصيبا جرّبت من بعاده نار الضنى * عذّبني بحرّها تعذيبا لولا الهوى ما شاق عيني مألف * وبالحمى كم ودّعت حبيبا هوى حقيقيّ له مودّة * قد ولّدت نجل الوفا نجيبا أهل السماح في الدّنا قد زهدوا * وقدسوا بالواحد القلوبا وبالرضا قد مزجت طباعهم * فلا ترى في وجههم قطوبا وأخلصوا للّه قلبا قد صفا * من كدر واستأنفوا الغيوبا فما دعوا للغيث يوما وبكوا * إلا أجاب قبل أن نجيبا راحوا براح الحال في وجودهم * لما اختلوا وروّقوا المشروبا مذ عاملوه في مقامات الوفا * هبّ لهم عرف الرضا هبوبا ومنها : كالمسك وافاك دعاء مخلص * ريان من ماء الوفا رطيبا إن لم يراك لا يسر قلبه * ويكره الخيال أن ينوبا ما للفتى قد لعب الدّهر به * وصرفه صيّره متعوبا من الزمان علّقته محن * قد شعّبت بقلبه شعوبا إلّاك يستظلّ في جنابه * والناس قد أفنيتهم تجريبا واستجلها من البديع غادة * لا ترتضي غير الهنا مركوبا وقال يمدح بها محمد المحمودي وقد أهداها له من نفثاته وهي قوله : خدّ يورّده لهيبه * فتكا وأعيننا تذيبه أندى من الورد الذي * حيّاه ريّانا نصيبه وبثغره ماء الحيا * ة يرق كالصهبا صبيبه وسقاه ماء شبيبة * راح الجمال بها يشوبه ميال أعطاف الصبا * تيها يرنّحه وثوبه ذو قامة هيفاء مث * ل الغصن يحمله كثيبه أبدا يميل مع النسي * م يظلّ يعطفه هبوبه